لسان الدين ابن الخطيب

220

الإحاطة في أخبار غرناطة

قلت : ولمّا تعرّفت كلفه بالأدب والإلمام بمجاورته ، عزمت على لقائه ، وتشوّقت عند العزم على الرّحلة الحجازية ، إلى زيارته ، ولذلك كنت أخاطبه بكلمة منها : [ الطويل ] على قدر قد جئت قومك يا موسى * فجلّت بك النّعمى وزالت بك البوسى فحالت دون ذلك الأحوال ، وهو بحاله الموصوفة إلى هذا العهد ، وفّقه اللّه ، وسائر من تولّى أمرا من أمور المسلمين . وجرى ذكره في رجز الدول « 1 » من نظمي : [ الرجز ] بادرها المفدي الهمام موسى * فأذهب الرحمن عنها البوسى جدّد فيها الملك لمّا أخلقا * وبعث السّعد وقد كان لقا ورتّب الرّتب والرّسوما * وأطلع الشّموس والنّجوما واحتجن المال بها والعدّه * وهو بها باق لهذي المدّة ولادته : ولد بمدينة غرناطة حسبما وقعت عليه بخط الثّقة من ناسه ، في أول عام ثلاثة وعشرين وسبعمائة « 2 » . مبارك ومظفّر الأميران موليا المنصور بن أبي عامر « 3 » حالهما : قال أبو مروان « 4 » : ترقّيا إلى تملّك بلنسية من وكالة السّاقية ، وظهر من سياستهما وتعاوضهما « 5 » صحّة الألفة طول حياتهما ، ما فاتا به في معناهما « 6 » أشقّاء الأخوّة وعشّاق الأحبّة ، إذ نزلا معا بقصر الإمارة مختلطين ، تجمعهما مائدة واحدة من غير تميّز في شيء ، إلّا الحرم خاصّة . وكان التّقدّم لمبارك في المخاطبة ، وحفظ رسوم الإمارة ، أفضل صرامة وذكرا ، قصر عنهما مظفّر ، لدماثة خلقه ، وانحطاطه

--> ( 1 ) رجز الدول : هو نفسه كتاب « رقم الحلل في نظم الدول » لابن الخطيب . ( 2 ) قتل أبو حمو في معركة دبّرها ابنه عبد الرحمن بالاتفاق مع بني مرين ، وذلك بموضع يقال له « الغيران » يبعد نصف يوم عن تلمسان ، في 4 ذي الحجة سنة 791 ه . ( 3 ) أخبار مبارك ومظفر في أعمال الأعمال القسم الثاني ص 222 ) والذخيرة ( ق 3 ص 14 ) والمغرب ( ج 2 ص 299 ) والبيان المغرب ( ج 3 ص 158 ) . ( 4 ) قارن بالذخيرة ( ق 3 ص 14 - 15 ، 18 ) والبيان المغرب ( ج 3 ص 158 - 159 ) وأعمال الأعلام ( القسم الثاني ص 222 ) . ( 5 ) في أعمال الأعلام : « وتقارضهما » . ( 6 ) في الأصل : « معناها » والتصويب من المصادر .